
متى نصر الله ؟
سؤال يتردد هذة الأيام حول ما يدور في غزة الآن من عدوان تتصدى له المقاومة الفلسطينية التي تتشكل من كافة التيارات الفلسطينية من يسارها الى يمينها ، وغالباً ما يأخذ هذا السؤال صيغة الكيف أكثر من متى ، خاصة وأننا نرى استعراض العدو الصهيوني لقوته المتمثلة في الطائرات المتنوعة من أباتشي و F16 وطائرات الاستطلاع التي تعمل بدون طيار التي يطلق عليها أهلنا في فلسطين اسم الزنانة ، بخلاف صواريخهم ودباباتهم التي تعرف باسم الميركافا وهي من أقوى الدبابات على مستوى العالم ، ومؤخراً وليس آخراً يستخدم الصهاينة القنابل الفسفورية ( قنابل الفسفور الأبيض ) وهي قنابل حارقة عند إطلاقها تقوم بالإنشطار قبل مسافة مرتفعة من الأرض وتنفجر لتنتشر على مساحة كبيرة ، والمادة المكونة لهذة القنبلة الحارقة تتفاعل مع الأوكسجين لتبدأ في الاشتعال وتحرق كل ما تقع عليه وعند محاولة إطفاء نيرانها بالمياة تزداد اشتعالا لأن المياة تحتوي على نسبة كبيرة من الأوكسجين في مكوناتها وهو المادة المطلوبة لمادة الفسفور الأبيض ليعمل في إحراق كل ما يقع عليه ، هذة الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً ، بخلاف أنواع أخرى لم يتمكن رصدها ولا تحديدها بسبب كثافة الهجمات والقصف ، لكن لوحظ كما جاء في أحد تقارير قناة الجزيرة الإخبارية أن الأطباء المسعفون فوجئوا بأن بعض المصابين بعد الكشف عليهم وعمل الأشعات اللازمة لهم وتكون النتيجة على ما يرام يفاجأون بنزيف داخلي للمصابين رغم أن الأشعات والفحوصات لم تكشف عن وجود ما يستدعي ذلك ، ويرجح الأطباء هذا الأمر بأنه نتيجة لاستخدام القوات الصهيونية لأسلحة حديثة تصيب من يتعرض لها بإصابات لا تلاحظ ولا ترى بالعين المجردة وتعجز عن كشفها أشعة إكس !! ، وطبعاً لا أحد يستطيع غض النظر عن استهداف المدنيين والمنازل المأهولة بالسكان وهو عرف جديد يتبع ونستطيع أن نطلق عليه إبادة العائلات أو الأسر ، وأيضاً استهداف المساجد و ملاجئ النازحين من العدوان مثل المدارس التي يأوي إليها الفارون من القصف ، وطبعاً لا لوم على الصهاينة في ظل ما نعانيه من عار عربي بفضل وحكمة حكامنا ورؤسائنا العرب رزقهم الله بحذاء زيدي مفخخ يخلصهم ويخلصنا من ظلمهم لنا
ما تم سرده بالأعلى بعض ما يتعرض له أهلنا بغزة ولا يتعدى رغم فجاجته إلا قليل القليل مما يعانوه ولا نراه كان الله في عونهم بعد أن تخلى عنهم إخوانهم واكتفوا بالتظاهر والدعاء وكأن هذا هو كل ما بوسعنا عمله ، فمن ينظر إلى هذا وينظر إلى أعداد الشهداء والمصابين الذي لا يتوقف عند عدد معين للحظة واحدة فقد وصل عددهم في لحظة كتابة هذة السطور إلى ( 905 شهيد بينهم 284 طفل و100 سيدة و4095 مصاب وأيضاً معظمهم من الأطفال والنساء ) كل هذا خلال 17 يوم فقط ، من يلاحظ فظاعة هذا العدد ووحشية الأساليب الذي استخدمت معهم يجب أن يسأل نفسه سؤال وهو لماذا كل هذة الوحشية مع شعب أعزل سلاحه الحجر وبعض الأسلحة البسيطة التي لا تقارن نهائياً بحجم الأسلحة المستخدمة ضدهم ؟ ، وفي الحقيقة أرى أن إجابة هذا السؤال هو إجابة على سؤال متى النصر وكيف النصر ؟ ، فالذي دفع جيش الكيان الصهيوني إلى استخدام هذة القوة المفرطة مستخدم هذا العتاد والأسلحة الحديثة ضد شعبنا الفلسطيني المقاوم هو الهزائم المتتالية التي تلقاها سابقاً على يد المقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان إلى ما يعانيه الآن من المقاومة الفلسطينية وعدم تحقيق أي من أهدافه خلال هذا العدوان الحالي، ولعل من المفارقات التي تجعلك تبكي دماً بدل الدموع هو أن الصهاينة هم أول من يعترف بهزيمتهم بينما أرباب العار الملقبون بالحكام العرب وأذيالهم يتسابقون في مجاملة الصهاينة إما بالمواساة لهم أو بالتقليل من شأن نصر المقاومة أو بمحاولة قلب الحقائق وتصوير عدوان العدو على أنه عقاب لجريمة المقاومة !، و في بعض الأحيان لم يستحوا هؤلاء الحكام وأعلنوها بأنهم يريدون القضاء على المقاومة من أجل العيش في سلام !! ،
فإذا نظرنا للفترة الزمنية القصيرة الماضية التي هي تقريباً من عام 2006 وحتى يومنا هذا فسنجد المقاومة تسطر ملاحم النصر وتلحق بالعدو الهزيمة تلو الهزيمة ، أعلم أنه قد يظنني البعض أبالغ أو أقول مجرد كلام حماسي لانحيازي وتعصبي للمقاومة ، ولكن ما أقوله ليس مبالغة أو كلام حماسي وإنما هو حقيقة تفرض نفسها علينا شئنا أم أبينا ، فبداية من أول ملحمة من ملاحم النصر والتمكين في يوم 25 يونيو من عام 2006 حيث قامت المقاومة الفلسطينية بعملية الوهم المبدد التي كانت نتيجتها خطف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ، فضلاً عن إيقاع عدد من القتلى في صفوف الجيش الصهيوني وتدمير عدة آليات صهيونية ، ونجاح المقاومة الفلسطينية في هذة العملية يُعد نصراً عظيماً لأنه أربك حسابات العدو الصهيوني الذي كان يعتقد أنه محصن في بروج مشيدة لا يستطيع أن تصل له يد المقاومة وبفضل الله بددت المقاومة الفلسطينية هذة الأوهام الصهيونية بعملية الوهم المبدد .
وكرد فعل انتقامي قام الجيش الصهيوني بشن عملية عدوانية على قطاع غزة بعد انتهاء مدة الثلاثة أيام التي كان قد حددها لإطلاق الجندي المخطوف جلعاد شاليط من تاريخ اختطافه ، وأطلق الصهاينة على هذة العملية اسم ” أمطار الصيف ” بدأت عسكرياً في 28يونيو 2006 واستمرت لمدة 15يوم تم خلالها قصف قطاع غزة بالطائرات والدبابات ، وكان هناك عدة محاولات للتوغل لكنها كلها باءت بالفشل بفضل تصدي المقاومة الفلسطينية لها ، كان الهدف من المعلن لهذة العملية هو تحرير الجندي المخطوف جلعاد شاليط ، والهدف الآخر الخفي هو تأديب المقاومة التي لم تكتفي بإطلاق الصواريخ وقامت بعمليات هجومية على الحصون العسكرية الصهيونية ، ولم يستطع الجيش الصهيوني من تحقيق أي من أهدافه بل تكبد المزيد من الخسائر فجن جنونه وأنتقم من كل ما هو فلسطيني حي كان أو ميت فلم يترك مبنى ولا باني إلى وطالته قذائف العدوان ، ولم يكن العدوان العسكري وحده هو الوسيلة الانتقامية لدى الصهاينة بل استخدم كيان الإرهاب الصهيوني المحتل وسائل يحرمها القانون الإنساني والقانون الدولي وكافة المواثيق الدينية أو الحقوقية وبدأ في فرض حصار شديد الضراوة والقسوة على قطاع غزة الذي أثبت بصلابته وصموده انه أرض العزة والكرامة ، كما كشفت هذا الحصار حقيقة الخيانة والعمالة التي تجلى فيها نظام مبارك بإحكامه الحصار على أهلنا في قطاع غزة بغلقه معبر رفح واستيراد مراقبين أمريكان وصهاينة لمراقبة عملية إحكام الحصار ومحاربة أنابيب التنفس – الأنفاق – التي كانت بمثابة أنبوب التنفس الذي يدخل للقطاع القليل مما يعين على الحياة ، وكمكافأة لكيان الإرهاب الصهيوني على حصارها لأهلنا في غزة منح نظام العار والخيانة نظام مبارك الغاز الطبيعي المصري للكيان الصهيوني مخالفاً بذلك إرادة شعبه وأمته الذي كان ينتمي إليهم قبل أن يتخلى عنهم وينتمى للصهاينة ، ورغم كل ذلك فشل كيان الإرهاب الصهيوني وأعوانه في كسر إرادة وعزيمة شعب فلسطين الأبي وضرب الشعب الفلسطيني خير المثل في عزة النفس والكرامة والصمود ولم ولن ينكسر أبدا .
ومن فلسطين إلى لبنان فالمقاومة واحدة ضد عدو واحد هو كيان الإرهاب الصهيوني ، والنصر أيضاً واحد فنصر المقاومة أي كانت جنسيتها أو بلدتها نصر لكل من يحمل فكر المقاومة والكرامة ففي الشهر التالي لعملية النصر الأولى عملية خطف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ، رد أشاوس وصقور حزب الله التحية على إخوانهم في غزة وقاموا بعملية مشابهة لعملية خطف الجندي الصهيوني ، ففي يوم 12 من شهر يوليو من العام نفسه قام صقور حزب الله بالانقضاض على موقع للصهاينة وتم خطف الجنديان البائسان ايهود غولدواسر وجلعاد ريغيف ، فضلاً عن الخسائر التي تم إلحاقها بالعدو ، و حاول الصهاينة استعادة الجنديان عن طريق شن عدوان على لبنان استمر 34 يوم متواصلة من الهجوم بأعتى وأحدث أنواع الأسلحة ودمروا الجنوب اللبناني تدميراً شبه كامل فضلاً عن ضرب العاصمة بيروت ولعل ما حدث من تدمير واستهداف للمدنيين في غزة الآن في هذة الأيام يشبه ما حدث في حرب 2006 ، وكان الهدف الأول هو تحرير الجنديين المختطفين ، لكن سرعان ما تبخر هذا الهدف عندما لقنت المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله درساً للصهاينة لن ينسوه أبداً و كان يظن الصهاينة أن بمجرد ضرب لبنان بعدة غارات ستستلم المقاومة وقتها وتقول لهم خذوا جنودكم وارحلوا عنا ، لكن فوجئوا برد قاسي من المقاومة التي جعلت سماء فلسطين المحتلة ( إسرائيل ) تمطر صواريخ لا تتوقف فضلاً عن الخسائر العسكرية التي حققوها على أرض المعركة من تدمير و قتل وإصابة عدد كبير جداً من جنود الصهاينة مما جعل من أسطورة الجيش الذي لا يقهر ممسحة للأحذية بل أقل من ذلك ، اضطر الصهاينة لتغيير هدفهم من هذة الحرب من تحرير الجنديين إلى وقف إطلاق الصواريخ وقد فشلوا في هذا وانتقموا من كل ما هو لبناني سواء بشر أو حجر وكلنا يعلم مذبحة قانا ، لكن لا يختلف أهلنا في لينان عن أهلنا في فلسطين فالكرامة والعزة والصمود هو العامل المشترك بينهم فصمود شعب لبنان لم يكن أقل من صمود الشعب الفلسطيني ، وتم إنهاء هذة الحرب بناء على قرار لمجلس الأمن يوجب وقف إطلاق النار وبالفعل ما كان أمام الصهاينة من خيار إلا وقف العدوان الذي تحول إلى حرب خاسرة لهم ، وكان هذا النصر المبين نصر لكل عربي ومسلم بل كان نصر لكل إنسان حر يقاوم الإمبريالية والعنصرية والصهيونية ، وكالعادة اعترف الصهاينة بخسراتهم وتسابق العرب على نفي الخسارة رغم اعتراف الخاسر ! ولا عجب ولا دهشة من ذلك فهذة طبيعة العميل والخائن .
الخلاصة :
ما تم ذكره من أمثلة بالأعلى ماهو إلا جزء بسيط من صور النصر والانتصارات التي تحققت على أيدي المقاومة ، وكما نرى كل انتصار للمقاومة مقرون بهزيمة ونكسة لأرباب العار الحكام العرب فكل نصر يكشفهم ويعريهم
فيا من تقرأون هذة الكلمات أعلموا جميعاً اننا المنتصرون مادمنا نتمسك بخيار الكرامة والعزة خيار المقاومة
فالنصر يكمن في عدم الخنوع والقبول بالذل والعار
النصر يكمن في الحجر الذي يحمله الطفل الفلسطيني المقاوم في مواجهة الدبابة الصهيونية
النصر يكمن في الرعب الذي يعيشه الصهاينة من أثر صاروخ على مدينتهم
النصر يكمن في الطفلة أو الطفلة التي يقتلها الصهيوني خوفاً من أن تكبر لتكون قنبلة تفتت أجسادهم
النصر يكمن في المقاومة والتمسك بها ، فإن كان العدو يستنصر بأسلحته وقوته وحكامنا الأندال ، فإننا نستنصر بالله وبعقيدتنا وبعروبتنا وإنسانيتنا وإيماننا بحقنا وقضيتنا ، ولنعلم جميعاً بأننا المنتصرون دائماً فإن النصر إن تحقق على الأرض فهو فضل من الله وان نلنا الشهادة فهي خير مكافأة من الله لمن رفضوا الذل والخنوع فليكن خيرانا هو المقاومة ولنتمسك جميعاً بكرامتنا مهما كلفنا الأمر ..
والله الموفق










متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب
أما كيف، فلا يعلم جنود ربك إلا هو، ولكن إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم
تحياتي
هل انتهت الحرب علي فلسطين؟
هل انتهي التأمرالرسمي العربي والدولي علي المقاومة؟
كيف نفعل روح المقاومة المدنية بيننا؟
كيف نطور الهبة الشعبية العربية والاسلامية لصالح القضية الفلسطينية ؟
شارك معنا بافكارك واطروحاتك
حتي لايكون جهدنا قبض الريح
مدونة مواطنون ضد الشعب
نحن في انتظارك
مدونة جميلة